الأناقة.. هاجس الفتيات

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الأناقة.. هاجس الفتيات
Printer Friendly, PDF & Email

لم تكترث «منال كريم» 24 عاما، لانتقاد احدى زميلاتها لها في العمل لطبيعة ملابسها والتي وصفتها لها بانها «موديل قديم» .حيث اخبرتها ان ما يهمها في اختيار ملابسها هو ان تكون محتشمة ومريحة ولا يهمها ان كانت على الموديل الحديث او القديم .الا ان تبريرها هذا لم يقتنع به البعض بعد ان اخبروها بأن المثل الشعبي يقول «كل على ذوقك وإلبس على ذوق الناس»...

وهذا ما دفع منال للتساؤل عن مدى تطبيق هذا المثل الذي يدعو الاشخاص الى ارتداء الملابس التي تعجب الناس بغض النظر عما اذا كانت هذه الملابس مناسبة لاعمارهم او لطبيعة اجسامهم وتحديدا لدى الفتيات اللواتى يحرصن على اناقاتهن وعلى الظهور بشكل لائق ؟.

 

اناقة

وتشير «هبة عبد الرحمن» 23 عاما، الى انها تهتم وبشكل كبير بأناقة ملابسها وعادة ما تواكب اخر صيحات الموضة وكذلك تفضل اختيار الالوان الجريئة في ما ترتدي مثل اللون الاحمر او الازرق او البرتقالي.

واضافت انها تهتم بان ينتبه الناس لاناقتها وان يظهروا اعجابهم بذوقها في اختيارها للموديل وكذلك الالوان.. ومن ناحية اخرى اشارت الى ان اختيارها لموديلات الملابس يكون بما يتناسب مع لون بشرتها وكذلك طبيعة جسمها بحيث تبدو مناسبة جدا.

وكذلك الامر بالنسبة لـ»ناريمان طه» 27 عاما موظفة، والتي تخصص جزءا كبير من راتبها الشهري من اجل شراء ملابس جديدة بحسب الموديل الحديث.. واضافت انها لا تختار ملابسها الا بما يتناسب مع ذوقها وطبيعة لبسها كونها «محجبة» فلا تختار الملابس الضيقة او الشفافة وتحرص على ان تكون مناسبة ايضا لطبيعة عملها كونها تعمل مندوبة مبيعات في احدى الشركات الخاصة بمنتجات التجميل وتتعامل مع التجار وكذلك العملاء وهذا يتطلب منها الظهور بشكل انيق وجذاب .

وكذلك ذكرت انها تهتم وبشكل كبير باختيار اكسسوارات مناسبة للملابس التي تشتريها وترتديها مؤكدة بان الاكسسوارات عادة ما تظهر الملابس بشكل اجمل وتعكس شخصية من ترتديها.

وبشكل مختلف تماما عن الاراء السابقة لا تهتم «ميسون عمر» 25 عاما ،باخر صيحات الموضة او بضرورة ان تكون ملابسها من النوع الملفت للانتباه مشيرة الى ان الملابس كلما كانت بسيطة كلما بدت اجمل .

واشارت الى انها ومنذ ان كانت طفلة لا تكترث لان تظهر امام الناس بشكل يلفت الانتباه لها او يثير اعجاب المحيطين بها ولهذا كانت لا تطالب اهلها بشراء الملابس لها الا في الاعياد فقط.

واضافت انها وفي الجامعة كانت تشعر بانها الاكثر اناقة وترتيبا في ملابسها البسيطة والتي كانت تختار الوانها بالشكل الذي يتناسب مع طبيعة بشرتها وكذلك لا يظهرها بشكل ملفت للانتباه وعلى الاغلب كانت تركز على ارتداء الوان ملابسها باللون البنى او الاسود مع اختيار اكسسوارات ناعمة لكي لا تبدو الوانها قاتمة.

وبحسب رأيها تنتقد ميسون الاشخاص الذين يحاولون ان يلفتوا الانتباه لهم من خلال ما يرتدون، مشيرة الى ان الانسان يستطيع ان يعكس صورة ايجابية عن شخصيته وطباعه الحسنة من خلال اسلوبه وطريقة تعامله مع الاخرين وهو ما يترك اثرا كبيرا مع من يتعامل معهم ويبقى هذا الاثر الايجابي باق حتى بمرور الايام والسنين بينما من يتعمد ان يلفت الانتباه لشخصيته من خلال ملابسه فقد لا يستمر هذا الاثر الا للحظات تنتهي بمجرد ان يغيب عن ناظرهم .

 

الشباب والموضة

وللشباب ايضا دور كبير في ابراز اناقتهم وفي حرصهم على اختيار ملابسهم بالطريقة التي تتناسب مع جيلهم والموضة الطاغية سواء في نوع الملابس او الوانها وكذلك في «تسريحة شعرهم « ومنهم من يحرص على الظهور بشكل انيق وكذلك يهتم بأن يبدى الاخرين اعجابهم بذوقه واناقته.

ولهذا لا يجد «عمر ابو كرم» 25 عاما، اي مشكلة في ان يهتم الشاب بشكله وبان يظهر جماله مثل الفتيات مؤكدا بان الجمال لم يقتصر على الاناث فقط ولهذا يحرص على الاهتمام بشكله وباناقته لدرجة انه يخصص ساعة او اقل في تجهيز نفسه قبل الخروج من البيت .

واشار عمر الذي يواكب اخر صيحات الموضة الى ان اخوانه ايضا يهتمون بمظهرهم وبأنهم جميعا يتشاورون في اختيار المناسب لكل منهم وكثيرا ما يتلقون نقدا من بعض افراد اسرتهم الذين يتهمونهم بانهم «مترفون» وعادة ما يحرضون والديهم على توجيههم للاهتمام في امور اخرى.

ومن ناحية اخرى يقول «باسم عبد الجبار» 27 عاما انه يحرص على ان يظهر بشكل لبق وانيق ولكنه لا يهتم بمواكبة اخر صيحات الموضة خاصة وان طبيعة عمله ادارية وهذا يتطلب منه التركيز على الملابس الرسمية اكثر من «الكاجوال».

واضاف انه يشعر بان رأي الناس بما يرتدي ليس مهما خاصة وان الملابس لا تعبر عن شخصية اصحابها وحول مقولة «ارتد ما يعجب الناس» لا يوافق على هذا المبدأ الذي يراه بانه يلغي شخصية الفرد الذي يبحث عن ذوق ورأي الناس وما يعجبهم لكي يرتديه لهم.

ومن ناحيته قال انه يفضل ان تكون الوان ملابسه هادئة وتعكس صورة لبقة وجميلة له وبحسب رأيه الشخصي لا يوافق باسم على ان يختار الشباب الالوان الفاقعة مثل الاحمر او البرتقالى لكي يلفتوا الانتباه لهم مؤكدا بان هذه الالوان لا تتناسب مع طبيعة الرجل.

 

الاجيال الجديدة

ويحلل الدكتور محمد سعادات، استاذ علم الاجتماع والعلوم التربوية ظاهرة هوس الناس بمواكبة اخر صيحات الموضة والتركيز على ارتداء كل ما هو حديث حتى وان لم يكن يتناسب مع طبيعة اشكالهم واعمارهم الى ان البعض منهم -وخاصة الشباب- يحاولون ان يلفتوا الانتباه الى شخصيتهم معتبرين ان رأي الناس بهم يمكن ان يكون ايجابيا من خلال ارتدائهم لكل ما هو حديث بغض النظر عما اذا كان مناسبا لهم او لا.

واشار الى ان الاجيال الجديدة هم الاكثر اهتمام في هذا الجانب الشكلي، والسبب هو انهم سواء كانوا شبابا او اناثا في مرحلة النضوج يحاولون التمرد على كل من حولهم وكسر القيود القديمة التي كانت تلزمهم وهم صغارا على ارتداء ملابس معينة يختارها لهم اهلهم.

وهم باختيارهم وارتدائهم لملابس ملفتة للانتباه وذات الوان صاخبة يعبرون عن شخصيتهم التي يحاولون من خلالها ايصال فكرة لمن حولهم بانهم يتميزون بما يرتدون حتى وان لم يناسبهم.

وحول مقولة «كل على ذوقك والبس على ذوق الناس» يرفض الدكتور سعادات هذه الفكرة التي من شانها ان تلغي شخصية الناس خاصة وان الناس لا يعجبهم

ما يعجب غيرهم ولهذا كيف يمكن للشخص ان يعرف ما الذي يعجب الناس لكي يرتديه؟.