أية مشاعر من الممكن أن يختبرها الإنسان السويّ في محور اطلاعه على مأساة ذبح طفولة طريّة. بتلاتٍ لمّا يكتمل تفتحها، ولمّا يختمر رحيقها ولم تنضج بعد أنوثتها.. لكنها سفحت قربانا ًعلى مذبح شهوة مريضة في أرذل العمر ، ذات صفقة نظيفة تمت في عتمات الزقاق.
أي قانون وأية شريعة تبرر.. وأي عاقل يستوعب ما يحصل حين يتلبّس بعض النفوس الجاهلة نزعات ساديّة خرفة. تلك التي لا يعنيها بالمطلق هتك الطفولة باسم الرباط المقدّس ، بقدر ما يهم أن يستأثر معتوه، لا يعلم من بعد علم شيئا، برحيق العذارى. فأي زواج هذا الذي انسحب من ملامح السكينة بصورة مهينة، وحطّ من أهم أركان الحياة الآمنة مقابل حفنة مصالح .
نحمد الله أننا في الأردن المجتمع الأكثر أمنا ً مقارنة بمجتمعات أخرى تتفجر فيها أرقام اقتياد الطفلات إلى مصير بائس وهن بعد يتعثّرن بألعابهن ويعقدن ضفائرهن.
إنها ليست جريمة اعتيادية، فصفقات الاستغلال الجنسي الوحشيّ جريمة أخلاقية وجريمة اجتماعية وجريمة دينية وجريمة قانونية وجريمة بحق كل الإنسانية، يقودها سماسرة الظلام ويقبل بها خفافيش المغارات التي تنشط في ليل كحليّ.
كلما وقعت على خبر جريمة جديدة لضحية طازجة، يحضرني الإحساس بالغثيان أمام خيالات الانقضاض البشع لافتراس الغنيمة، فهل يصحّ أن نمنح هذه العاهة النفسية مسمى آدميّا ً؟؟!!...
فليعلو صوتنا في وجه هذه الضلالة.. من أجل حقوق الإنسان التي كفلتها الشرائع السماوية .. من أجل آدميتنا.. من أجل المرأة ذاتها حاضنة الحياة.. ومن أجل طفولة آمنة، لا ينكسر فرحها مع اشراقات النّوّار وبدايات الربيع...








5118, Amman 11183, Jordan