بداية ، أهنئ كل الأمهات من أعماق قلبي بعيد الأم وأتمنى لهن الصحة والسعادة والخير العميم وآمل من كل من له أم على قيد الحياة أن يعمل أقصى ما في وسعه لكسب رضاها ، لأنه من رضا رب العالمين ورضا رسوله الحبيب سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام الذي أوصانا بذلك.
ثم أقول بكل صدق ومحبة لجميع من افتقد أمه من الصبايا والشباب استعينوا بالصبر والصلاة والترحم على أمهاتكم وواصلوا القيام بما أوصينكم به واخلصوا كل الإخلاص لصديقات أمهاتكم وأهلهن وفي العمل بموجب توصياتهن لكم.
بعد هذه المقدمة النابعة من القلب أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينني على كتابة ما أريد أن أعبر عنه وفاء لأمي التي أعتبرها من أعظم أمهات الدنيا على الإطلاق ، ولا بأس أن أضعكم أيها الأحبة في صورة المشاعر التي تجتاحني ودموعي تجتاح خديَّ تعبيرا عما في صدري من شوق بالغ لحبيبتي أمي. أكاد والله لا أرى الكلام الذي أكتبه لكم من الدموع التي تأبى أن تتوقف وأنا فرح بها لأنها تشاركني أحاسيسي تجاه أم التوفيق رحمها الله رحمة واسعة وجعل مأواها الفردوس الأعلى.
وحتى أختصر عليكم وعلى دموعي التي لا تريد أن تفارق كل وجهي ، أقول لأبنائي وأبناء شقيقاتي وأشقائي ولكل أبناء الوطن الغالي وأبناء البشر جميعا.. انتبهوا غاية الانتباه لأمهاتكم واعملوا على كسب رضاهن ، لأنهن صدقوني يحببنكم أكثر من أنفسهن ويدعين لكم ليل نهار بدوام الصحة والسعادة والتوفيق. يبدو أنني سأتوقف عن الكتابة الآن لأنني لم أعد أستطيع مواصلتها حيث اقتربت من البوح لكم بما عرفته عن إحدى أعظم أمهات الدنيا في نظري من باب الوفاء لقديستي حبيبتي أمي.. أم التوفيق الذي ذهب إليها في سن مبكرة ، والذي يشهد الله أنني أفتقده أيضا كثيرا وأواصل دعوة رب العالمين العلي القدير أن يجزيه كل الخير على تضحياته الكبيرة من أجل والديه وأخواته وإخوانه والتي تابعها بعد ذلك من أجل زوجته الرائعة وأولاده الكرام الذين يسيرون على نهجه حماهم الله.
توقفت عن الكتابة يا أمي عند سماع المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فقمت وتوضأت وصليت ومارست قليلا من الرياضة التي أوصاني بها الطبيب ثم عدت لأكتب للدنيا شيئا بسيطا عن صفاتك الحميدة التي لا يعلى عليها وعن عينيك الغاية في الجمال التي كنا نفهم منهما ماذا تحبذين وماذا لا ترين مناسبا ونطيع نظراتهما بكل محبة وإجلال ، كيف لا وهما عينا إحدى أروع الأمهات.
الشكر لله العلي العظيم الذي وهبنا إياك يا ست الحبايب.. يا من يفخر بك أبناؤك وبناتك ويعتزون ويواصلون اتباع توصياتك الإنسانية التي لا تضاهى ، فنحن كلنا يا سيدتي ما زلنا نسير بعون الله وهدي رسوله الأعظم على خطاك وبموجب إرشاداتك التي نعيش معها ، والتي بها نعيش معك يا أيتها الملاك الطاهر ، يا من علمتنا حب الخير للناس جميعا والإخلاص التام للوطن وللمبادئ السمحة والمثل العليا ، يا من علمتنا الصدق والتسامح والأصول في التعامل ، يا من حرصت على تعليمنا احترام كبار السن ورعاية الصغار وتقديم العون إلى المرضى واليتامى وكل ذي حاجة ، يا من أضأت لنا الشموع كلما داهمنا ظلام ، يا من حكيت لنا عن مآثر جدينا الشيخين ، توفيق الفاهوم ومحمد الطبري رحمهما الله رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته. يا من أعطيت ولم تستبق شيئا لك إلا عملك الصالح.
نرجو منك يا سيدتنا.. يا من أنت بالنسبة لأولادك أعظم أم في الدنيا وأكرم من الكرم نفسه أن تطمئني إلى أننا ما زلنا كما أوصيتنا يا أيتها الحبيبة الغالية يدا واحدة ، بناتك يتسابقن مع أبنائك في تنفيذ وصاياك. اطمئني يا أيتها القديسة ، أننا نحب الناس كما أوصيتنا وأن الناس يحبوننا أيضا. أتعرفين ماذا قالت لي كبرى عماتي أم العبد يوما يا أماه؟ قالت لي إن أمك من خيرة نساء الأرض ومن خيرة الصالحات المؤمنات المثقفات واثقات الخطى.. أمك ملكة يا عمتي ، ولا شك أن أباك الذي جعلها الله من نصيبه مرضي والدين. لم أر في حياتي يا ولدي إنسانة حظيت بمحبة واحترام وتقدير كل أهلها وأهل زوجها وكل من عرفها مثل أمك.
الحمد لله ملايين المرات الذي سبحانه وتعالى منحنا إياك أما عظيمة بكل ما في الكلمة من معانْ ، وصدقيني يا سيدتي أننا لم نحب أحدا ممن عرفنا في هذه الدنيا قدر ما أحببناك. وسنبقى نحبك حبا لا مثيل له إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم اجمعنا في جنات نعيمك بحبيبتنا أم التوفيق يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين ويا رب العالمين يا الله ، اللهم وفق بنات بلادي وأبناءها على القيام بواجبات أمهاتهم وآبائهم على أكمل وجه كما أمرت وأنت سبحانك القائل وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا وكن مع أمهات شهداء الأمة وأبنائها الأسرى والمرضى والمعوزين وانصر أمة حبيبك المصطفى على كل من يعاديها.
آمل أن يكون قلمي قد أسعفني بالإعراب عن وفائي لأمي الكريمة ابنة الكرام كما كان يصفها جدي توفيق جزاه الله كل خير ووفق أحفاده وأحفاد أحفاده في السير على خطاه في محبته لعروبته التي شهد له بها المؤرخون مثل الأستاذ عجاج نويهض في كتابه عن رجالات فلسطين وكما سمعت بأذني من رجال كبار عرفوه حق المعرفة ومن أمي الحبيبة التي قالت لنا عنه الكثير مما يعتز به الرجال.








5118, Amman 11183, Jordan