مصداقية الطلاق الالكتروني

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > مصداقية الطلاق الالكتروني
Printer Friendly, PDF & Email
image

الطلاق الالكتروني أو ما بات يعرف بطلاق الsms قضية آخذة بالتنامي والازدياد وأصبحت تشكل مصدر قلق اضافي لأساتذة الشرع والاجتماع بسبب انعكاساتها السلبية على الاستقرار الأسري.
وقال الدكتور محمد القضاة أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية إن الشرع اجاز مؤخراً الطلاق عبر الرسائل النصية من الهاتف المحمول والذي بات يسمى بالطلاق الالكتروني بعد أن سخر البعض تقدم التكنولوجيا في خدمة أغراض غريبة عن مجتمعاتنا العربية.
وأضاف أن الطلاق يقع بثلاث وسائل أولاها باللفظ الصريح أو عبر لغة الإشارة للأشخاص الصم والبكم أو عبر الكتابة الخطية شريطة معرفة الزوجة خط زوجها وفي حال قرأت هذه الورقة أصبح الطلاق حاضراً.
وزاد قائلاً يقع الطلاق سواء اتصل أو كتب أو نطقها مباشرة فانه يعتبر طلاقا حاصلا شرط تأكد الزوجة من صوت زوجها، لافتاً انه من غير المحبذ الطلاق عبر الاتصال نظرا لإمكانية البعض محاولة تقليد الأصوات ورغبة من البعض التفريق بين الطرفين لدوافع شخصية.
ونقلا عن القاضي الشرعي الشيخ أشرف العمري قوله «إذا ثبت أن الزوج اتصل أو أرسل رسالة نصية عبر هاتفه الجوال، ورد فيها طلاقه للزوجة، سواء بعث بذلك إلى زوجته أو أهلها فان الطلاق تم»، لافتا إلى محاذير ذلك كأن يكون الاتصال من هاتف الزوج ولكن من شخص آخر.
وأضاف العمري الذي أكد ازدياد عدد حالات الطلاق الالكتروني أن «هذا الطلاق يتطلب إقرار الزوج بأنه تلفظ به عبر الاتصال أو أرسل رسالة تفيد بذلك».
وبلغت عدد قضايا الطلاق الإلكتروني في الأردن العام الماضي نحو 450 حالة تمت من خلال الاتصالات الخلوية والرسائل النصية SMS .
وكشفت مصادر مطلعة في دائرة قاضي القضاة أن مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية اتجهت إلى التشديد والتضييق في مسألة وقوع الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة أو ما أطلق عليه مؤخرا الطلاق الالكتروني خلافا لما عليه العمل في القانون المعمول به حالياً، إذ جرى النص في مسودة المشروع اعتبار الطلاق بتلك الصور من باب الطلاق الكناني غير الصريح الذي لا يقع إلا بنية الزوج إيقاع الطلاق مع تحقق الشروط الشرعية الأخرى جميعها وان يثبت كل ذلك بصورة معتبرة شرعا أمام القاضي.
وبينت ذات المصادر أن التشديد والتضييق في إيقاع الطلاق استند فيه إلى المذاهب الفقهية المعتبرة حفاظاً على الأسرة وتماسكها وحتى لا تكون المرأة مهددة بالطلاق مع توجه الإرادة والنية لحل ميثاق الزواج الذي سماه القرآن الكريم ميثاقا غليظا.
وبينت دائرة قاضي القضاة أن الذي أثير مؤخرا في بعض وسائل الإعلام حول هذه المسألة يجب أن تحكم وفق ضوابط وشروط شرعية وقانونية للحكم بوقوع الطلاق أو عدم وقوعه في مثل هذه الحالات وفق القانون المعمول به حاليا بثبوت الطلاق أمام القاضي أن الزوج هو من أرسل هذه الرسالة بوجه شرعي صحيح كالإقرار أو البينة الشرعية وأن يكون الزوج في الحالة المعتبرة شرعا وقت كتابته للرسالة بمعنى أن لا يكون مكرها ولا مدهوشا ولا يدري ما يكتب وان تكون الكتابة مرسومة بمعنى أن تكون موجهة إلى الزوجة بطريقة لا لبس فيها ولا غموض وأما إذا كانت غير ذلك فلا يقع الطلاق عندئذ ومع تحقق الشروط السابقة إلا بنية الزوج إيقاع الطلاق ولابد من حلف الزوج اليمين الشرعية على نيته إيراد الطلاق أو عدم ذلك بالإضافة إلى احتواء الرسالة على لفظ من ألفاظ الطلاق الصريحة لأنها أن احتوت على ألفاظ غير صريحة فلا يقع الطلاق بها إلا بانعقاد النية لان القاعدة الشرعية أن كل من كان القول قوله كان ذلك بيمينه.
من جهتها قالت أستاذة الإرشاد النفسي في جامعة البترا الدكتورة مي الطاهر إن هذه الوسيلة غير محبذة وغير فعالة لتأثيراتها السلبية على الطرفين إذ تمنع من المواجهة واتخاذ القرار سوياً.
وأشارت د.الطاهر إلى أن هنالك بعض الخروقات التي تسببها هذه الطريقة الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك حول مصداقية الطلاق أو وقوعه كرغبة الزوجة بإنهاء حياتها مع شريكها، فتعمل على إرسال رسالة من هاتف زوجها بنيته للطلاق.
ولفتت أن الزواج يتم عبر مراحل أولها وجوب حضور القاضي والشهود لاتمام عملية الزواج، والأخرى الإشهار متسائلةً لماذا يتم الطلاق عبر وسيلة صامتة ويحّمل الطلاق الأسرة وزره التي تكون عواقبه وخيمة على الأبناء في حال وجودهم والذي يتسبب بحالة من التفكك الأسري.
وأضافت أن حالات الطلاق تسبب للأطفال الكثير من المشكلات والضغوطات النفسية، بغض النظر عن حالة الطلاق وشعور الأبناء ان هم السبب في الحياة المستحيلة التي يعيشها والداهم، لذا لابد من دراسة الوضع قبل اتخاذ أي خطة نحو الطلاق.
وقال حسن رائد «رب أسرة» إن هنالك رفضا مجتمعيا حول آلية هذا الطلاق الذي يمس بقدسية العلاقة الزوجية وينهيها عبر ابسط الوسائل وأرخصها ثمنا الأمر الذي يسهل كلمة الطلاق بدلا من التريث والتروي قبل نطقها.
وترى عاليا غنيمات «ربة بيت» أن أمور الزواج كغيرها من الشؤون الحياتية التي طرأ عليها الكثير من المستجدات إذ لا ضرر من تسهيل الحياة خصوصا وان باتت العلاقة بينهما مستحيلة، فنظرا باختلاف وسيلة الطلاق فان النية حاصلة لإنهاء الزواج.