ما زالت قضية تطبيق اتفاقية سيداو تثير جدلا واسعا بين الاوساط كافة ، فلم تقف الامور عند حد البحث في مدى انسجامها مع مجتمعنا الاردني وتقاليدنا بل اصبح هناك حديث حول امكانية تطبيقها على ارض الواقع.
ففيما تؤكد الأعراف القانونية ان الاتفاقيات الدولية فوق القانون لاي دولة نجد انفسنا امام واقع ثقافي مجتمعي لا يؤمن بأي صورة برفع دعوى قضائية بموجب اتفاقية دولية بعيدا عن التشريع المحلي الامر الذي يجعل من امر نجاح اي قضية بموجب الاتفاقية ليس مضمونا.
وعند الدخول بتفاصيل هذه الحالة حتماً سنجد انفسنا امام واقع لا يبشر بالخير الكثير ، فالحديث عن الاتفاقية واقرارها والحراك الذي يدور لتسويقها وتدريب الكوادر ذات العلاقة بالتعامل معها ، تبدو فيه الصورة مشرقة ، لكن عند السؤال اين نحن من التطبيق العملي لهذه الاتفاقية حتما نرى ان الخطوات مازالت تحبو والانجاز ما يزال متواضع جدا ، إن لم يكن معدوما.
وفي قراءة لـالدستور لمدى ما حققته الاتفاقية من خطوات عملية نحو تحقيق انجاز يدعم حقوق المرأة نرى وفق آراء نسائية ان حجم الانجاز متواضع جدا ، وما يزال الصوت اعلى بكثير من حجم حناجرنا ،،،
واكدت ذات الاراء ان الاتفاقية بحكم القانون ملزمة ويجب تطبيقها ، لكن ثقافة المجتمع ما تزال لا تعترف بهذه الاتفاقيات بشكل تعتمد به كمرجع قانوني ، نلجأ للمحاكم بموجبها ، اضافة الى عدم وجود محامين مؤهلين حتى الان للتعامل مع هذا النوع من القضايا ، اضافة الى ان المحاكم لم تتعامل حتى الان بمثل هذه القضايا.
وحسب الاراء فإن ظهور مبادرة بين الحين والآخر من اجل تسويق الاتفاقية وقرع الجرس بشأنها قد يحرّك من جمود جليدها ، لكنه لا يذيبه على الاطلاق ، فالاتفاقية ما تزال غير مفعّلة ولا بد من حراك جاد لتفريغها بالتشريعات الاردنية حتى تكون اكثر فاعلية او ان يصدر بها قانون مؤقت كما فعل المشرّع المصري حتى نضمن ايضا تطبيقها وقناعة المجتمع والقانون بها.
فيما شككت الاراء بامكانية نجاح اي قضية ترفع لدى المحاكم المحلية الان بموجب اتفاقية سيداو ، وما يحدث بهذا الاطار ما هو الا محاولات لتحريك جمود الاتفاقية وجذب الانتباه لضرورة تطبيقها والعمل بها واخراجها من ادراج التغييب
آمنة الزعبي
من جانبها قالت رئيسة اتحاد المرأة الاردني آمنة الزعبي ان هناك مجموعة من منظمات المجتمع المدني اطلقت مبادرة لتفعيل سيداو كمرجعية للحقوق لكن هذه المبادرة جاءت فقط من اجل تفعيل لمبدأ ان تكون الاتفاقية كمرجع في القضاء وهذا بالطبع لا يعني ان نجاح هذه المسألة امر موثوق ، اضافة الى اننا لا نعلم مدى استجابة القضاء لها ، لكن الامر لا يتعدى انها مبادرة حتى نكسر الحاجز تجاه المبادرة وللاعلان لضرورة تفعيلها.
واكدت الزعبي اننا لا نثق ان مدى نجاحها مؤكد لاسيما في الفترة الراهنة التي نحتاج بها الى حراك تشريعي يشمل كل القوانين ذات العلاقة بالمرأة ونيل وحماية حقوقها ، فما زالت هناك الكثير من العقبات والصعوبات التي تواجه المرأة في مثل هذه الامور وتجعلها تنتزع حقوقها انتزاعا ، فما بالك اذا تحدثنا عن الاتفاقية والمبادرات التي تدعمها ؟؟
ورأت الزعبي ان هذه المبادرات ما هي الا محاولة للضغط والتركيز الاعلامي لتكييف القوانين بشكل ينسجم وبنود الاتفاقية ومحاولات للتأثير للتسريع بضرورة مواءمة القوانين مع الاتفاقية.
رحاب القدومي
بدورها قالت عضو تجمع لجان المرأة المحامية رحاب القدومي ان المسألة ليست بمدى الزامية الاتفاقية قانونيا بل بثقافة مجتمع فلا يوجد ثقافة تدعم اعتماد الاتفاقيات الدولية كمرجع قانوني ، كما انه لا يوجد كوادر محامين او قضاة مدربون للتعامل مع هذا النوع من المرجعيات القانونية ، اضافة الى ان بنود الاتفاقية يجب ان تفرغ في التشريعات الاردنية حتى يمكن تطبيقها او ان توضع بقانون مؤقت كما حدث في مصر حتى يتم تطبيقها واعتمادها كمرجع قانوني.
وفيما شددت القدومي على ان الاتفاقيات الدولية فوق القانون ، لكن الامر بحاجة الى اجراءات عديدة واهمها ، تغيير ثقافة المجتمع ، مشيرة الى ضرورة تفريغ الاتفاقية في التشريعات المحلية حتى تصبح نافذة.
واشارت القدومي الى ان اتفاقية سيداو نفسها نصت في مادتها الثانية على ان تعدل الدول الموقعة عليها قوانينها بما ينسجم وبنود الاتفاقية ، وهذا بحد ذاته يؤكد ضرورة اصدار قانون مؤقت للاتفاقية ، او تفريغها بالتشريعات ، فما دام البرلمان وافق عليها ، ونشرت بالجريدة الرسمية ، تأخذ صفة الالزام القانوني دستوريا ، والقانون المدني يؤكد ذلك ، اما ان تصبح معتمدة كمرجع قانوني لم يحدث هذا الامر بعد ولم تصل المحاكم لمرحلة ان تأخذ ببنودها كمرجع.








5118, Amman 11183, Jordan