حلمي كان دائما ان انتقل من المؤسسة الاجتماعية إلى منزل اشعر من خلاله باني أعيش وسط أسرة، وتزيد ليس بسبب سوء المؤسسات ودور الرعاية بل لأني أتوق للعودة إلى ذاتي و الشعور بوجودي الحقيقي كانسان.
كلمات فتاة وصلت لعمر الثامنة عشرة تجسد حلم فتيات خرجن من مؤسسات الرعاية الاجتماعية ليعشن في اسكانات لم تحقق لهن ما يرغبن به ..الا وهو الأسرة.
تنص تعليمات دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية على مغادرة الفتاة بعد عمر الثامنة عشرة من الدار التي قضت فيها سنوات طفولتها.
ويرى أخصائيون اجتماعيون ان هؤلاء الفتيات يعانين من مشاكل أسرية حالت دون وجودهن بأسرهن و البعض منهن مجهولات النسب عشن في دور الرعاية وبقي حلم الاسرة ينتظرهن كل ليلة، خصوصا وانهن لم يحظين بفرص الاحتضان اسوة بفتيات اخريات.
وبدأت وزارة التنمية الاجتماعية منذ عدة شهور بتنفيذ مكرمة جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه هؤلاء الفتيات بتجهيز بيوت خاصة بهن تؤمن الحياة الكريمة والمتابعة الاجتماعية بعد خروجهن من دور الرعاية الاجتماعية.
يشار الى ان جلالة الملك كان في زيارة سابقة لاحدى دور الرعاية التابعة للوزارة ووجه الوزارة للبدء بايجاد بيوت لهؤلاء الفتيات لتصبح مساكن خاصة للفتاة التي اتمت عمر الثامنة عشرة ووجب عليها ترك المؤسسة التي احتضنتها.
في هذا الصدد، تقول وزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف بسيسو ان مكرمة جلالة الملك تجاه هؤلاء الفتيات فتحت لهن ابواب الامل من جديد، بعد حالة من القلق عشنها بسبب تركهن لمؤسساتهم بسبب بلوغهن عمر الثامنة عشرة.
واضافت بسيسو ان الوزارة بدات بتنفيذ توجهيات جلالة الملك من خلال ايجاد الية توفر للفتيات الرعاية اللازمة بعد هذا العمر، من حيث تامين بيوت لهن، مشيرة الى ان عددا من الفتيات انتقلن الى بعض البيوت التي جهزت في وقت سابق وسيتم انتقال مجموعة اخرى لبيت اخر خلال الفترة القادمة.
واكدت الوزيرة ان الوزارة حرصت على تجهيز هذه البيوت باثاث كامل يلبي احتياجاتهن ويشعرهن بالاجواء الاسرية الحقيقية.
وشددت على اهمية هذا المشروع الذي يهدف بالدرجة الاولى لمساعدة بنات الوزارة - كما اسمتهم الوزيرة - ، مشيرة الى ان الوزارة لا تسمح بان تخرج أي فتاة اتمت الثامنة عشرة الى الشارع بل ستبقى الوزارة مسؤولة عنهن وتتابع امورهن.
واوضحت بسيسو ان الوزارة وافقت على انتقال الفتيات التي كانت اوضاعهن الاجتماعية سيئة و لا يوجد لهن أي احد يساعدهن او يعشن عنده ، مبينة ان صندوق الامان التابع للوزارة يقدم مساعدات للفتيات من خلال دعمهن بالدراسة وتوفير سكن لهن.
هذه الخطوة تبعا لاخصائيين في الرعاية الاجتماعية ستترك اثارا نفسية ايجابية على حياة كل فتاة وصلت لعمر الثامنة عشرة وتحتاج للشعور بالامن و الاستقرار النفسي بعد ان انهن مدة اقامتهم في المؤسسات الاجتماعية التي تبقى بالنسبة لهم مجرد مؤسسات لا تكون بديلة عن الاسرة او الاحساس بالمسؤولية و تحقيق الذات.
ويرون أن عدم احتضان الاطفال - مجهولي النسب - من قبل الاسر وهم في عمر صغير سيوصلهم الى مرحلة يجدون انفسهم مجبرين على ترك مؤسساتهم التي عاشوا بها بعد عمر محدد. لذا ينبغي ان تكون وزارة التنمية الاجتماعية الام و الاب لكل طفل او فتاة حرموا من الشعور بالمعاني الكبيرة للأسرة التي تشكل اساس حياة الانسان.








5118, Amman 11183, Jordan