الاتجار بالبشر.. النساء والأطفال بؤرة للاستغلال

Printer Friendly, PDF & Email
image

يُعرّف بروتوكول الأمم المتحدة الخا بمنع وحظر ومعاقبة الأشخاص الذين يتاجرون بالبشر وخصوصاً النساء والأطفال (وهو أحد «بروتوكولات باليرمو» الثلاثة) الاتجار بالبشر بأنه:
تجنيد ونقل وإيواء أو استقبال الأشخاص من خلال وسائل التهديد أو استخدام القوة أو غيرها من أساليب الإكراه والاختطاف والتزوير والخداع وسوء استخدام السلطة أو موقف ضعف أو اعطاء أو استلام دفعات مالية أو خدمات للحصول على موافقة الشخص على أن يسيطر عليه شخص آخر من أجل استغلاله، يتضمن الاستغلال في حده الأدنى، استغلال الأشخاص للعمل في البغاء أو أي أشكال أخرى من الاستغلال الجنسي، أو الاكراه على العمل أو الخدمات، العبودية، أو ممارسات مشابهة للعبودية، الأشغال الشاقة الإجبارية، أو ازالة الأعضاء.
لا شك في أن الظاهرة استوطنت المنطقة العربية منذ أعوام عدة. يقول الباحث في صحيفة المستقبل البيروتية جيروم شاهين؛ ويتابع سرد الحقائق:
 الاتجار بالبشر واقع ملموس حقيقي. وباتت الصورة شبه واضحة: غالبية المتاجَر بهم في المنطقة هم أولاد دون الـ18 عاماً، ومراهقات وشابات بين 18 و24 عاماً، وذكور بين 10 أعوام و15 عاماً. ويتركز الاتجار داخل دول المنطقة، ومنها الى اوروبا وغيرها.أما غاية الاتجار فهي الاستغلال الجنسي، والعمل القسري والاستعبادي...
هذه الصورة المبدئية حددها خبراء في «المنظمة الدولية للهجرة»، بعد أعوام المتابعة، في ظل تحديات وصعوبات عدة. ويعتبرون أن «الهجرة غير الشرعية تمثل تحدياً بارزاً في الشرق الأوسط، كون كل دولة معنية، انطلاقاً من أنها مصدرة للمهاجرين غير الشرعيين، أو مقصداً لهم، أو معبراً لهم. وفي اطار هذه الهجرة، تسجل حوادث مهمة في الاتجار بالبشر».
ويأخذون أيضاً في الاعتبار «خصوصيات أخرى مؤثرة، ديموغرافية وثقافية واجتماعية اقتصادية، لمجموعات خاصة في المنطقة، اضافة إلى نزوح أشخاص وأطفال، كعوامل مساهمة في الاتجار بهذه الفئات». ويتوقعون «ارتفاع حالات الاتجار في المنطقة في شكل مهم في المستقبل، إلا إذا بذلت جهود كبيرة ومتماسكة لدرء هذا الخطر.
ومع ان اعداد ضحايا الاتجار في المنطقة لا تزال «غير مكتملة» أو غير معلنة، الا أن الفظائع التي يتعرضون لها من ضرب وتجويع واستغلال جنسي وحجز الحرية وتهديد وقمع وإخفاء قسري واستعباد... لم تعد مخفية على أحد، وبات بعضها موثقاً في ملفات. ولعل الأرقام التي توردها المنظمة عن هذه الظاهرة في العالم تعبّر بقوة عن عمق المشكلة: «مليونا شخص يعبرون الحدود سنوياً كضحايا للاتجار، نحو 800 ألف يتعرضون سنوياً للاتجار بهم عبر الحدود الدولية، وعدد المُتاجَر بهم ضمن حدود أوطانهم أكبر، 37 مليار دولار هي ايرادات الاتجار بالبشر».
منذ العام 1994، بدأت المنظمة نشاطها في مكافحة الاتجار بالبشر، وشملت مساعداتها نحو 20 ألفاً في كل مناطق العالم، وبلغ عدد برامجها نحو 500 في 85 دولة، ولا سيما في المنطقة العربية. وفي التحليل الجنسي لهذه الحالات، استفادت من مساعدة المنظمة 10950 امرأة، في مقابل 2337 رجلاً. ولاحظت أن «ثلث ضحايا الاتجار هم قاصرون»، وهم الأكثر ضعفاً وعرضة للاستغلال.
وفي تقرير أميركي، هناك ما يربو على 12 مليوناً من البالغين والأطفال يرغمون على العمل القسري والعمل بالسخرة، والبقاء القسري في جميع أنحاء العالم، وتشكل النساء والفتيات 56 في المئة من هؤلاء الضحايا، كما تبلغ قيمة التجارة السنوية للمتاجرين بالأشخاص 32 مليار دولار، ويصل عدد الضحايا الذين يتم التعرّف عليهم في جميع أنحاء العالم 49105 ضحية، بزيادة قدرها 59 في المئة عما كان عليه الحال في تقرير العام 2008. وتمّت محاكمة 4166 من المتاجرين بالبشر بنجاح في العام 2009، بزيادة مقدارها 40 في المئة عن العام 2008. وهناك 62 لا يزال يتعين عليها محاكمة وإدانة المتاجرين بموجب القوانين التي سنّت وفقاً لـ»بروتوكول بالرمو». ويصل عدد البلدان التي لا توجد لديها قوانين أو سياسات أو لوائح لمنع ترحيل الضحايا إلى 104 بلدان.
ذلك النص هو عيّنة من الإحصاءات التي وردت في تقرير وزارة الخارجية الأميركية، حول الاتجار بالبشر، الصادر بتاريخ 14 حزيران/يونيو 2010.
التجار هم الذين يستطيعون توظيف الضحايا ونقلهم وتلقيهم واستغلالهم، باستخدام القوة والتهديد أو أي وسائل سيطرة أخرى. وتبيّن المعلومات المتقصاة ان غالبيتهم ينتمون إلى شبكات إجرامية غير مركزية، أكثر من انتمائهم إلى مجموعات اجرامية محترفة، وقد ينشطون في تجارتهم على الصعيد العالمي أو المحلي، علماً انهم قد يتشاطرون الجنسية نفسها لضحاياهم. ويمكن أيضاً أن يكون بعضهم ناجين أنفسهم من اتجار بالبشر. أما ما يدفع بهم إلى الاتجار فهو هذا الربح المادي المرتفع في مقابل تدني الخسائر. ولعل هذه المعادلة تشكل أحد أسباب هذا النمو المطرد لهذا القطاع، وسرّ النجاح فيه والإقبال عليه، ومفتاح ديناميكيته، «بحيث يأتي في المرتبة التالية بعد قطاعي الاتجار بالسلاح والمخدرات».
ليس خافياً على أحد أن الاتجار بالبشر هي اليوم، كما تقول أرقام منظمة العمل الدولية، «أكبر تجارة غير شرعية في العالم»، وتقدر المنظمة «أرباح استغلال النساء والأطفال جنسياً بنحو 28 مليار دولار سنوياً، وأرباح العمالة الإجبارية بنحو 32 ملياراً سنوياً، اضافة إلى أن 3 ملايين انسان في العالم سنوياً يتعرضون للاتجار بهم، بينهم مليون ومئتا ألف طفل، وينقل ما يتراوح بين 45 و50 ألفاً من الضحايا إلى الولايات المتحدة الأميركية سنوياً».
الملفت للنظر هو اشارة كل تقارير الاتجار بالبشر، إلى أن النساء، ومن بعدهم الأطفال هم الأعلى نسبة بين الضحايا