تقف التجربتان الأردنية والأذرية على مسافة تكاد تكون متقاربة، في مجال حماية حقوق المرأة وتوعيتها وتعزيز دورها في المجتمع، مع فروقات فرضتها أعراف وتقاليد كلا البلدين.
وتجلت النقاط المشتركة بين الاردن واذربيجان خلال حوار جمع الوفد الأذري برئاسة البروفسورة هجران حسينوفا رئيسة اللجنة الحكومية لشؤون الطفل والمرأة والأسرة في جمهورية أذربيجان، مع نخبة من القيادات النسوية الأردنية من سائر القطاعات، استضافته اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في عمان أمس.
البروفسورة حسينوفا أجملت نقاط التشابه - رغم أنها كثيرة وفق رأيها - بأن لديهم تحدي كما عندنا بمساعدة المرأة العاملة أو التي وصلت إلى مواقع متقدمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على التوازن ما بين عملها ومسؤوليتها بالأسرة.
ومن التحديات أيضا طبقا للبروفسورة حسينوفا إمكانية الوصول إلى المساواة بين الذكر والأنثى، بحيث ينظر الرجل للمرأة كشريك في التنمية وبناء المجتمع وليس كمنافس يحاول أخذ دوره.
وأشارت إلى الاهتمام بالتعليم بالنسبة للمرأة وخصوصا فئة الشباب منهن، ومحو الأمية لأنه كما قالت لا يمكن للمرأة أن تتطور وتتقدم من دون أن تتسلح بالعلم.
وتناولت في حديثها موضوع العنف ضد المرأة الذي وصفته بأنه مشكلة عالمية ، مشددة على أن المشكلة في بلدها متدنية نسبيا، ومع ذلك فهي ترى أنه لو إمرأة واحدة تعاني من العنف ينبغي أن تتخذ الحكومة إجراءات لإنصافها وحمايتها .
ولفتت إلى أنه يوجد لديهم شبكة تشاركية على مستوى البلد تضم ناشطين ومهتمين بقضايا المرأة هدفها مجابهة العنف ضد المرأة شبيهة بشبكة شمعة المنبثقة عن اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية.
ونوهت البروفسورة حسينوفا إلى إشكالية بخصوص العنف وهي أن ثمة عائلات أذرية تجبر الفتيات عند بلوغهن سن 15 عاما على ترك المدرسة بغية تزويجهن رغما عنهن.
وأضافت أن ثمة فتيات هن يتركن المدرسة بهدف الزواج طواعية، مشيرة إلى أن الحكومة ومنظمات المجتمع المدني يبذلون جهود للحد من هذه المشكلة، مشددة على ضرورة تكاتف جهود الجميع بما فيها وزارة التعليم الأذربيجانية لمجابهة الظاهرة.
وبخصوص اتفاقية رفع جميع كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) بينت أن بلادها صادقت على الاتفاقية الأممية عام 1995 مشيرة إلى أنه لا يوجد أي تحفظات من قبلهم لعدم مخالفتها الدستور هناك، موضحة أن بلادها بصدد تقديم التقرير الدوري الرابع عن سيداو في تموز المقبل.
وأبدت خلال حديثها إعجابها بتجربة المرأة الأردنية خصوصا بأن فيما يتعلق بوجود أربع نساء بالحكومة، ووجود عضوات في البرلمان (نواب وأعيان)، وثمة نساء منخرطات في مجال الاقتصاد والسياسة، ورائدات في شتى المجالات.
البروفسورة حسينوفا تحدثت عن الزيارة وضروراتها ومقاصدها، إذ أنها استكمال للقاء سابق تم بين اللجنة الوطنية الأردنية ونظيرتها الأذرية في باكو، وستتوج الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم في تشرين الأول القادم، بموجبها ستجرى الدراسات المشتركة وتبادل الزيارات وحضور المؤتمرات والندوات في كلا البلدين.
وعن منجزات الحركة النسوية والمرأة هناك، تمكنت المرأة الحصول على حق التصويت في عام 1919 إذ عُرفت أذربيجان بأنها أول بلد في الشرق يمنح المرأة هذا الحق.
وتقدم الحكومة الأذرية كل الدعم للمرأة التي تتولى في بلدها مناصب بارزة في عدة مجالات، حيث إن نائب رئيس البرلمان امرأة، والعديد من الموظفين من النساء في البرلمان وتقدر نسبة مشاركة المرأة في وزارات وإدارات الدولة بنحو 50 % وتصل نسبة النساء في المعهد القضائي هناك إلى 57%
ووفق البروفسورة حسينوفا فقد تم تأسيس مؤسسة حكومية تعنى بقضايا المرأة عام 1998 أي بعد سبع أعوام من الاستقلال، وتبعها تأسيس لجنة تعنى في المرأة والطفل والأسرة عام 2006
وأشارت إلى أن أولويات اللجنة إعطاء المرأة حقوقها وترسيخ العدالة على أساس النوع الاجتماعي، والتوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بحقوق المرأة.
وتطرقت في حديثها إلى أن ثمة أكثر من مائة منظمة مجتمع مدني تعمل في قضايا المرأة عندهم، موضحة أن المجالات التي يتم التركيز عليها هي الصحة والاقتصاد ومجال الأعمال والسياسة.
وأشارت البروفسورة حسينوفا إلى أنه نجم عن احتلال نسبة 20% من الأراضي الأذربيجانية، وجود نحو مليون لأجئ نصفهم من النساء، ما فرض على الحكومة والقيادة هناك الاهتمام بضحايا الحرب والاحتلال لدمجهم والعناية بهم نفسيا وجسديا.
يذكر أن أذربيجان دولة مسلمة غنية بالبترول، حصلت على استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991 وتقع في الجزء الشرقي لمنطقة ما وراء جبال القوقاز، وتبلغ نسبة المسلمين فيها 95% والمتبقي من المسيحيين والأرمن.








5118 ,Amman 11183, Jordan